مجموعة مؤلفين

247

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

أن صور هذا الطريق الباطل اشتركت مع صورنا في كونها مجعولة ودالة على الإله المعتقد ، وهو تعالى لا إله غيره ، فيكون تعالى على هذا من وراء كل صورة ، سواء كانت حقّا أو باطلة . وهذا بعينه طبق حال تجلّيه تعالى يوم القيامة لخلقه ، فإنه هو المتجلّي على كل حال ، لا غيره ، والإنكار والاعتراف كانا بسبب اختلاف صور الاعتقاد . وأن العارف يشهد الحق تعالى من وراء كل صورة اعتقادية في هذه الدار ، كما يشهده يوم القيامة في كل تجلّ من تجلّياته ، فهذا هو المراد لهذا العارف باللّه ، ولا يلزم منه القول بحقيقة اعتقاد سائر الطوائف الباطلة ، فإن القول بحقيّة طائفة خالفت المذهب الإسلامي كفر ظاهر ، فقد ظهر لك من هذا إن من قال بصورة وأنكر صورة ؛ فقد فاته من المعرفة باللّه بقدر ما أنكر ، وهذا إنما يكون لأهل اللّه تعالى خاصة ، فإنهم أهل الكشف والشهود دون غيرهم ممن ليس لهم هذا الكشف والشهود . تتمة : إن الكلام في هذا المقام إنما هو من حيث اشتراك الصور في كونها مجعولة ، وصانعها العقل ، وفي كونها دالة على الإله المعتقد عند المتصور له ، وليس هو من حيث نفس الصور وذواتها ، ومن حيث كونها حقّا أو باطلا ، فإن هذا ليس الكلام فيه قولا واحدا . الجملة الثالثة عشرة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ شعيب عليه السّلام : إن الإله المعتقد لشخص ليس له حكم في الإله المعتقد لآخر غيره ، فصاحب الاعتقاد ينفي النقصان عنه ، وينصره ، وهو لا ينصره ؛ ولهذا ليس له أثر في اعتقاد منازعه ، فكذا هذا المنازع ليس له